الشريف المرتضى

37

جمل العلم والعمل

فهو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف [ 1 ] والإهانة ، وأما العوض فهو النفع الحسن الخالي من تعظيم وتبجيل ، ويستحق [ 2 ] بفعل الواجب وماله صفة الندب [ 3 ] وبالتحرز من القبيح ، ويستحق الثواب بهذه الوجوه الثلاثة إذا اقترنت بها المشقة ويستحق الشكر المنعم والإحسان ، فأما العبادة فهي ضرب من الشكر وغاية فيه ، فلهذا لم نفردها [ 4 ] بالذكر ، فأما الذم فيستحق فعل القبيح وبأن لا يفعل الواجب ، وأما العقاب فيستحق [ 5 ] بهذين الوجهين معا بشرط أن يكون للفاعل اختيار [ 6 ] ما استحق به ذلك على ما فيه مصلحته ومنفعته . وإنما قلنا أنه يستحق الذم على الإخلال بالواجب وانه جهة في استحقاق الذم كالقبح [ 7 ] لأن العقلاء يعقلون الذم بذلك كما يعقلونه بالقبيح ، ولأنهم يذمونه [ 8 ] إذا علموه غير فاعل للواجب عليه وإن لم يعلموا سواه ، والمطيع منا يستحق بطاعته الثواب مضافا إلى المدح ، لأنه تعالى كلفه على وجه يشق فلا بد من المنفعة ، ولا تكون هذه المنفعة من جنس [ 9 ] العوض ، لأن العوض يحسن الابتداء بمثله ، ويستحق أحدنا بفعل القبيح والإخلال بالواجب العقاب مضافا إلى الذم ، لأنه تعالى أوجب عليه الفعل [ 10 ] وجعله شاقا ، والإيجاب لا يحسن لمجرد النفع فلا بد من استحقاق ضرر على تركه ، ولا دليل في العقل على دوام الثواب والعقاب [ 11 ] وإنما المرجع في ذلك إلى السمع ، والعقاب يحسن [ 12 ] التفضل بإسقاطه

--> [ 1 ] للاستحقاق [ 2 ] ويستحق المدح [ 3 ] النعم [ 4 ] نفردها [ 5 ] يستحق [ 6 ] الفاعل اختيارا [ 7 ] كالقبيح [ 8 ] يذموه [ 9 ] حيس [ 10 ] العقل [ 11 ] ثواب ولا عقاب [ 12 ] بحسن